-

مشاعر الأمهات تجاه كِبر أطفالهن

(اخر تعديل 2025-04-03 12:27:45 )
بواسطة

تواجه الأمهات تحديات متعددة في رحلتهن مع أطفالهن منذ لحظة ولادتهم. ورغم لحظات التعب والإرهاق، قد يتسرب إلى قلوبهن شعور حزين يتجلى في تكرار عبارة "متى يكبرون؟"، مما يعكس مزيجاً من الحنين والتعب. وعندما يأتي ذلك اليوم المنتظر ويتقدم الصغار في العمر، تجد بعض الأمهات أنفسهن غير مستعدات تماماً لوداع مرحلة الطفولة.

الأيدي الصغيرة التي كانت تتمسك بهن بخوف، والعيون التي كانت تبحث عنهن في كل زاوية، تبدأ شيئاً فشيئاً في التوجه نحو عوالم جديدة، بعيدة عن حضنهن الدافئ. بينما ينتظر بعض الآباء بفارغ الصبر رؤية أبنائهم يكبرون ويحققون أحلامهم، تجد بعض الأمهات أنفسهن في صراع داخلي متناقض؛ بين الفخر بنجاح أطفالهن وبين الحزن العميق على الأيام التي لن تعود مجددًا.

رابطة الأمومة: الحب المشوب بالقلق

تتسم علاقة الأم بأطفالها بروابط عاطفية عميقة تتشكل منذ الأيام الأولى للولادة. ومع مرور السنوات، تصبح الأم مصدر الأمان والدعم الأساسي لطفلها، مما يجعل فكرة استقلاله أو ابتعاده عنها أمراً صعباً تقبله.

تجد العديد من الأمهات أن نمو أطفالهن يُعتبر تهديدًا لهذه العلاقة الحميمة التي اعتدن عليها، حيث يخفن من تغيير طبيعة العلاقة عندما يصبح الطفل أكثر اعتمادًا على نفسه.

أسباب خوف الأمهات من كِبر أطفالهن

من بين أهم أسباب خوف الأمهات من كِبر أطفالهن:

1. الخوف من فقدان الدور الأساسي

تشعر بعض الأمهات أن دورهن الرئيس في الحياة مرتبط تمامًا برعاية الأطفال. ومع مرور السنوات واستقلال الأبناء، قد تشعر الأم بأنها فقدت دورها المحوري؛ مما يؤدي إلى إحساس بالفراغ أو عدم الأهمية.
بهار مترجم الحلقة 41

2. التعلق العاطفي المفرط

تطور بعض الأمهات ارتباطًا قويًا بأطفالهن يجعلهن غير قادرات على تقبل فكرة أن الطفل لم يعد بحاجة إليهن بنفس الدرجة. وهذا التعلق قد يجعل فكرة نضوج الطفل مؤلمة، وكأنها تشير إلى انتهاء مرحلة جميلة من الحياة.

3. الخوف من الابتعاد الجسدي والعاطفي

مع نمو الأطفال، يصبح لديهم اهتماماتهم الخاصة، مما قد يقلل من الوقت الذي يقضونه مع أمهاتهم. تخشى بعض الأمهات أن يؤدي هذا إلى تباعد عاطفي قد يجعل العلاقة أقل عمقًا.

4. القلق بشأن المستقبل

تزداد مخاوف الأمهات عندما يفكرن في مستقبل أطفالهن: هل سيكونون قادرين على مواجهة تحديات الحياة؟ هل سيكونون سعداء وآمنين؟ هذا النوع من القلق يزداد مع اقتراب الأبناء من سن المراهقة والرشد.

5. الشعور بالتقدم في العمر

ترى بعض الأمهات أن كِبر أطفالهن يعكس مرور الزمن وتقدمهن في العمر. هذه الفكرة قد تثير مشاعر القلق حول الحياة والمستقبل، وتجعل البعض يشعر بأن مرحلة الشباب بدأت في التلاشي.

6. ذكريات الطفولة التي لن تعود

لكل أم ذكريات خاصة مع طفلها الصغير، من لحظات الضحك العفوي إلى الليالي التي كانت تروي فيها له القصص قبل النوم. مع نمو الطفل، تصبح هذه الذكريات جزءًا من الماضي؛ مما قد يثير شعورًا بالحزن أو الحنين لدى الأم.

كيف يؤثر هذا الخوف على الأم والأبناء؟

إذا لم يتم التعامل مع هذا الخوف بشكل صحي، فقد يؤثر سلبًا على علاقة الأم بأطفالها. بعض الأمهات قد يحاولن التمسك المفرط بأطفالهن، مما قد يسبب ضغطًا نفسيًا عليهم ويمنعهم من تطوير استقلاليتهم. وقد يؤدي هذا أيضًا إلى شعور الأم بالإحباط أو القلق الزائد، وهو ما يؤثر على حالتها النفسية وعلاقتها بالمحيطين بها.

نصائح للتعامل مع مشاعر الخوف

للتعامل مع هذا الشعور، يمكن للأمهات اتباع بعض النصائح:

1. تقبل التغيرات كجزء طبيعي من الحياة

من المهم أن تفهم الأم أن نمو أطفالها واستقلالهم هو جزء طبيعي وصحي من الحياة. بدلاً من مقاومة هذه التغيرات، يمكنها النظر إليها كفرصة جديدة للنمو الشخصي لها ولأطفالها.

2. تعزيز علاقات صحية مع الأبناء

بدلاً من التركيز على الخوف من فقدان العلاقة، يمكن للأم العمل على بناء علاقة صحية ومتوازنة مع أبنائها تقوم على الثقة والتفاهم والاحترام المتبادل.

3. إعادة اكتشاف الذات

عندما يكبر الأطفال، يصبح لدى الأم وقت أكبر لنفسها، وهذه فرصة رائعة لاكتشاف اهتمامات جديدة أو متابعة أحلام مؤجلة، سواء كانت مهنية أو شخصية أو اجتماعية.

4. التواصل مع أمهات أخريات

مشاركة المشاعر مع أمهات يمررن بنفس التجربة يمكن أن يكون دعمًا نفسيًا كبيرًا، كما أن تبادل التجارب يساعد في رؤية الأمور من زوايا مختلفة.

5. التخطيط للمستقبل بإيجابية

بدلاً من التركيز على مشاعر الحزن أو الفقدان، يمكن للأم أن تخطط للمستقبل بطريقة إيجابية، مثل تنظيم رحلات عائلية أو إيجاد أنشطة يمكن مشاركتها مع الأبناء حتى بعد أن يكبروا.

الخوف من كِبر الأطفال شعور طبيعي تمر به الكثير من الأمهات، لكنه لا يجب أن يتحول إلى عائق يمنعهن من الاستمتاع بالرحلة. فكل مرحلة من مراحل الأمومة تحمل جمالها وتحدياتها، ومن المهم تقبلها والاستفادة منها بدلًا من الخوف منها. فالأمومة لا تنتهي بنمو الأطفال، بل تأخذ أشكالًا جديدة يمكن أن تكون بنفس القدر من الحب والدفء إذا تم التعامل معها بعقلانية ووعي.