التهاب الثدي: الأعراض والأسباب والعلاج

يعتبر التهاب الثدي من الحالات الصحية التي تؤثر على نسيج الثدي، حيث يتسبب في تورم وألم قد يترافقان أحيانًا مع عدوى بكتيرية تؤدي إلى الحمى والشعور بالإرهاق. عادة ما يحدث هذا الالتهاب خلال فترة الرضاعة الطبيعية، نتيجة لتراكم الحليب في الثدي وعدم تفريغه بشكل كامل. ومع ذلك، يمكن أن يصيب هذا الالتهاب النساء غير المرضعات أيضًا، حيث يظهر في شكل التهابات مزمنة أو متكررة.
وفقًا للمركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية (NCBI)، يُعتبر التهاب الثدي من المشكلات الشائعة بين الأمهات المرضعات، حيث يمكن أن يؤثر على قدرتهن على الاستمرار في الرضاعة الطبيعية. إذا لم يتم علاج هذه الحالة بشكل صحيح، فقد يؤدي ذلك إلى انقطاع الرضاعة. لذلك، يعد التشخيص المبكر والعلاج المناسب أمرين حيويين للسيطرة على الحالة ومنع المضاعفات.
أعراض التهاب الثدي

تتباين أعراض التهاب الثدي من حالة لأخرى، لكنها غالبًا ما تبدأ بشكل مفاجئ وتظهر بوضوح على الثدي المصاب. ومن أبرز العلامات التي تشير إلى الإصابة:
- احمرار موضعي في الجلد قد يمتد ليغطي مساحة أكبر من الثدي.
- شعور بالحرارة والدفء في المنطقة المصابة.
- ألم في الثدي يزداد عند اللمس أو أثناء الرضاعة الطبيعية.
- تورم أو تصلب في نسيج الثدي قد يُشعر الأم بوجود كتلة صلبة.
- أعراض عامة تشبه الإنفلونزا مثل ارتفاع درجة الحرارة، القشعريرة، الإرهاق الشديد وفقدان الطاقة.
في بعض الحالات المتقدمة، قد يتطور الالتهاب إلى خُراج في الثدي، وهو تجمع صديدي مؤلم يحتاج إلى تدخل طبي عاجل لتصريفه وعلاجه بالمضادات الحيوية.
أسباب التهاب الثدي

تتباين أسباب التهاب الثدي باختلاف ما إذا كانت الحالة مرتبطة بالرضاعة الطبيعية أم لا.
التهاب الثدي المرتبط بالرضاعة
يُعتبر النوع الأكثر شيوعًا، وينتج في الغالب عن تراكم الحليب داخل قنوات الثدي بسبب عدم تفريغه بالكامل. ومن أبرز العوامل المسببة له:
ليلى مدبلج الحلقة 201
- الرضاعة غير المنتظمة أو قلة عدد الرضعات.
- استخدام مضخة حليب بطريقة غير صحيحة.
- انسداد إحدى القنوات اللبنية داخل الثدي.
- تشقق الحلمة الذي يسمح للبكتيريا بالدخول والتكاثر.
التهاب الثدي غير المرتبط بالرضاعة
قد يُصيب النساء غير المرضعات أيضًا، وغالبًا ما يكون أكثر تعقيدًا ويظهر في عدة صور، منها:
- التهاب الأقنية حول الحلمة: يرتبط عادةً بالتدخين، ويؤدي إلى التهابات متكررة مزمنة.
- التهاب حبيبات مجهول السبب: حالة نادرة وغير واضحة الأسباب، لكنها قد تُشبه في أعراضها بعض أورام الثدي؛ مما يجعل التشخيص الدقيق ضروريًا لتفادي الخلط بين الحالتين.
تشخيص التهاب الثدي

في معظم الحالات، يعتمد الطبيب على الأعراض الظاهرة والفحص السريري لتشخيص التهاب الثدي. لكن في بعض الحالات الخاصة، مثل عدم الاستجابة للعلاج بالمضادات الحيوية أو الاشتباه في وجود خراج، قد يلجأ الطبيب إلى وسائل تشخيص إضافية، أبرزها:
- التصوير بالموجات فوق الصوتية (السونار): للكشف عن وجود خراج أو انسداد في القنوات اللبنية.
- الفحوص المخبرية: مثل أخذ عينة من الحليب أو الصديد لتحديد نوع البكتيريا المسببة واختيار العلاج الأنسب.
- الخزعة: إجراء يُستخدم في الحالات النادرة والمعقدة للتأكد من أن الأعراض ليست ناتجة عن ورم في الثدي أو مرض آخر يشبه الالتهاب.
علاج التهاب الثدي

يعتمد علاج التهاب الثدي على شدة الأعراض ووجود مضاعفات، ويهدف بشكل أساسي إلى تقليل الألم ومنع تكرار الالتهاب أو تطوره إلى خراج. وتشمل طرق العلاج ما يلي:
- الاستمرار في الرضاعة الطبيعية أو شفط الحليب بانتظام لتقليل تراكم الحليب داخل الثدي.
- التدليك اللطيف واستخدام الكمادات الدافئة للمساعدة في فتح القنوات المسدودة وتخفيف التورّم.
- تناول مسكنات الألم الآمنة مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين لتخفيف الألم.
- في حال وجود عدوى بكتيرية أو أعراض شديدة، يصف الطبيب مضادًا حيويًا يُستخدم عادةً لمدة 10 إلى 14 يومًا، وهو أمر ضروري لتجنب تكرار الالتهاب أو تكوّن خراج الثدي.
- إذا تكوّن خراج، يتم التعامل معه إما بتصريف الصديد بواسطة إبرة موجهة بالأشعة، أو من خلال جراحة بسيطة.
- الأنواع المزمنة أو غير المرتبطة بالرضاعة قد تتطلب التدخل الجراحي الجزئي لإزالة الأنسجة المصابة، أو استخدام أدوية مثل الكورتيزون وأحيانًا مثبطات المناعة.
باختصار، يمكن السيطرة على التهاب الثدي عند الأمهات المرضعات بسهولة عند تشخيصه مبكراً واتباع العلاج المناسب. بينما يحتاج التهاب الثدي غير المرتبط بالرضاعة إلى متابعة دقيقة وفحوصات إضافية لضمان العلاج الصحيح ومنع المضاعفات.