كيف نساعد أطفالنا على فهم مشاعرهم؟

كثيرًا ما نجد أنفسنا في مواقف نُسارع فيها إلى إسكات دموع أطفالنا. قد نُخبرهم بشكل عفوي: "لا تبكِ، الأمر لا يستحق" معتقدين أننا نحميهم من الحزن أو الضعف. لكن، هل نحن حقًا نفيدهم بهذا الأسلوب؟
الواقع أن مثل هذه التصرفات قد تربي طفلًا يخاف من مشاعره، ويشعر بالخجل منها، بدلاً من أن يتعلم كيفية فهمها والتعبير عنها بحرية.
هل التعبير عن المشاعر يُعتبر ضعفًا؟

منذ نعومة أظافرهم، يتلقى الأطفال رسائل غير مباشرة حول المشاعر: فالبكاء يعني الضعف، والغضب يُعتبر وقاحة، والحزن يُنظر إليه على أنه مبالغة. هذه الرسائل تتسلل إلى داخل الطفل وتشكل وعيه الذاتي، مما يجعله يبدأ في كبت مشاعره أو إنكارها، اعتقادًا منه أن هذا هو السلوك الصحيح.
لكن الدراسات النفسية الحديثة تؤكد أن الذكاء العاطفي لا يقل أهمية عن الذكاء العقلي، وأن الأطفال الذين يتعلمون كيفية فهم مشاعرهم والتعبير عنها يصبحون أكثر توازنًا وثقة بالنفس، وقادرين على بناء علاقات صحية ومؤثرة.
السعادة العائلية الحلقة 9
كيف نربي طفلًا يشعر بالأمان مع مشاعره؟
تربية طفل يتمتع بالقدرة على التعامل مع مشاعره تعني بناء علاقة آمنة معه. إليك بعض الطرق التي يمكن أن تساعدك في ذلك:
اسمحي له بالشعور دون تصحيح فوري
بدلاً من قول "لا تبكِ" أو "لا يوجد ما يستحق الحزن"، قولي: "أفهم أنك حزين الآن، وهذا شعور طبيعي". فالشعور لا يحتاج إلى تصحيح، بل يحتاج إلى احتواء ودعم.
سمي المشاعر بدلًا من تجاهلها
الأطفال الصغار قد لا يعرفون ما يشعرون به، لذا ساعديهم في التعرف على المفردات المناسبة. قولي لهم: "أعتقد أنك غاضب لأن لعبتك انكسرت؟" فهذا يساعدهم على فهم مشاعرهم بشكل أفضل.
كوني قدوة في التعبير الصحي
عندما تشعرين بالغضب وتعبري عن ذلك بشكل صحيح، مثل قولك "أنا آسفة، كنت متعبة وغضبت أكثر من اللازم"، تمنحين طفلك درسًا عمليًا في كيفية التعبير عن المشاعر بشكل صحي وسليم.
علّميه كيف يهدأ
بدلاً من قمع انفعالاته، وجهيه إلى أدوات للتهدئة مثل التنفس العميق، الرسم، الخروج للمشي، أو معانقة دمية محببة.
اقرئي معه قصصًا عن المشاعر
تُعد القصص وسيلة رائعة لتعليم الطفل كيفية فهم مشاعر الآخرين وكيفية التعامل مع مشاعره الخاصة، دون توجيه مباشر أو ضغط.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- السخرية من مشاعر الطفل (هل حزنت فعلاً؟).
- المقارنة بأطفال آخرين (انظر لأخيك لم يبكِ).
- تجاهل المشاعر كأنها لا تهم (أنا مشغولة، ليس وقتا للبكاء).
- الإفراط في الحماية (لن أسمح له أن يحزن أبداً).
جميع هذه الأساليب لا تمنع المشاعر، بل تؤجل انفجارها في وقت لاحق، وتخلق جدارًا بين الطفل ونفسه.

لماذا من المهم أن يفهم طفلك مشاعره؟
عندما ينشأ الطفل في بيئة تشجعه على التعبير عن مشاعره بدلاً من كبتها، يصبح أكثر قدرة على:
- فهم ذاته بشكل أفضل.
- ضبط انفعالاته دون قمعها أو تجاهلها.
- بناء علاقات عاطفية ناضجة وصحية.
- التعامل مع التوتر والضغوط اليومية بثقة ومرونة.
تذكري، طفلك ليس مجرد نسخة صغيرة من شخص بالغ. هو كائن يتعلم كل يوم كيف يفهم هذا العالم، وجزء كبير من هذا الفهم يبدأ من داخل نفسه. ساعديه على فهم قلبه، بدلاً من أن يشعر بالخجل منه.