-

فيلم The Holy Boy: رحلة بين الرعب والدراما

فيلم The Holy Boy: رحلة بين الرعب والدراما
(اخر تعديل 2025-08-31 15:11:38 )
بواسطة

فيلم The Holy Boy للمخرج الإيطالي باولو ستريببولي، الذي تم عرضه في مهرجان البندقية السينمائي، يدمج بين الرعب النفسي والدراما الإنسانية بطريقة مدهشة. يتناول الفيلم فكرة مثيرة حول الحزن وكيفية التعامل معه، حيث لا يقتصر العمل على إثارة الخوف فحسب، بل يقدم رؤية فلسفية عميقة عن معنى الألم في حياتنا. وقد تناولت مراجعة الفيلم في موقع Variety العديد من الجوانب المثيرة للاهتمام.

حبكة قصة فيلم The Holy Boy

تدور أحداث الفيلم في بلدة صغيرة تُدعى ريميس، وهي مكان يبدو ظاهريًا سعيدًا ويحمل شعار "وادي الابتسامات"، لكن تحت هذه السطح تكمن مأساة قديمة. منذ وقوع حادث قطار مأساوي منذ عدة سنوات، يعيش السكان في حالة من الكبت العاطفي ويعتمدون على وسائل غير تقليدية للهروب من حزنهم. هذا الغموض يخلق أجواءً مشحونة بالتوتر منذ اللحظات الأولى، مما يضع المشاهد في حالة ترقب دائم.

يصل إلى القرية سيرجيو روسيتي، لاعب الجودو السابق الذي يقوم بدوره ميشيل ريوندينو، ليبدأ عمله كمدرس للتربية البدنية. سيرجيو هو شخصية محطمة من الداخل، يسعى لبدء حياة جديدة بعيدة عن ماضيه المظلم، لكنه يجد نفسه أمام سر غامض يقلب واقعه رأسًا على عقب. سرعان ما يلتقي بالفتى الغامض الذي سيغير مجرى قصته بشكل جذري.

الفتى ماتيو، الذي يلعب دوره جوليو فيلتري، يمتلك قدرة غامضة على تخفيف الحزن من قلوب الناس بمجرد عناق قصير. يعتبره أهل القرية رمزًا للخلاص، لكن مع مرور الوقت، تبدأ الجوانب المظلمة لهذه القدرة في الظهور، مما يبرز أن الخلاص ليس مجانيًا دائمًا.

مراجعة الأداء التمثيلي والإخراج

كان أداء ميشيل ريوندينو مؤثرًا في تجسيد شخصية رجل يعيش صراعًا داخليًا بين حزنه ورغبته في التقدم. بينما أبدع جوليو فيلتري في دور ماتيو، حيث نجح في مزج البراءة والرعب بطريقة متقنة. أما الإخراج الذي قدمه ستريببولي، فكان حادًا وواقعيًا، مدعومًا بتصوير سينمائي قاتم من قبل المصور كريستيانو دي نيكولا، مما جعل القرية تتحول إلى كيان حي يساهم في بث الرعب والقلق.

ردود فعل النقاد في مهرجان البندقية

عند عرضه في مهرجان البندقية السينمائي، أثار الفيلم نقاشًا واسعًا بين النقاد.

الجانب الإيجابي:

أثنى العديد من النقاد على جرأة ستريببولي في تقديم فيلم رعب نفسي بعيد عن القوالب التقليدية. وصفته بعض الصحف الإيطالية بأنه أحد أكثر أفلام المهرجان إثارة للجدل، بينما أشاد آخرون بقدرة الفيلم على دمج الأبعاد الفلسفية مع عناصر الرعب. كما لاقت التصوير القاتم والموسيقى التصويرية التي أضفت إحساسًا خانقًا إعجاب النقاد.

الجانب السلبي:

ورغم ذلك، رأى بعض النقاد أن الفيلم قد يطيل في بعض مشاهده، وأن الرمزية الفلسفية أحيانًا طغت على عنصر التشويق، مما قد يشتت بعض المشاهدين الذين يبحثون عن رعب مباشر وسريع الإيقاع. ومع ذلك، اتفق الأغلبية على أن هذه الملاحظات لا تقلل من قوة التجربة السينمائية.

تفاعل الجمهور مع فيلم The Holy Boy

الجمهور الذي حضر العرض في المهرجان كان له ردود فعل متباينة؛ حيث وصف بعض المشاهدين الفيلم بأنه رحلة نفسية مرهقة لكنها عميقة، بينما اعتبر آخرون أنه مظلم أكثر من اللازم. لكن العامل المشترك بين الحاضرين كان الاتفاق على أن الفيلم يترك أثرًا لا يُمحى بسهولة بعد مشاهدته، وأن شخصية الفتى ماتيو كانت الأكثر إثارة للنقاش.

بينما يحمل الفيلم رسالة فلسفية واضحة مفادها أن الألم جزء لا يتجزأ من التجربة الإنسانية. فمحاولة الهروب من الألم قد تمنح لحظات من السلام، لكنها قد تسرق إنسانيتنا. فالسعادة المطلقة قد تتحول إلى عبء إذا جاءت على حساب التجارب التي تصنع معنى الحياة.


بارينيتي الحلقة 85