أهمية تعبير الأهل عن مشاعرهم أمام الأطفال

يواجه الكثير من الآباء والأمهات تحديات يومية تتطلب منهم إظهار مشاعرهم، لكنهم غالبًا ما يترددون في ذلك. يخشون أن يظهروا ضعفهم أو أن يتسببوا في إرباك أطفالهم بمعلومات قد تكون غير مناسبة لأعمارهم. ولكن ما يغفله الكثيرون هو أن الطريقة التي يتحدثون بها عن أنفسهم أمام أطفالهم لها تأثير عميق على كيفية رؤيتهم لذاتهم ولعواطفهم، وكيفية تعاملهم مع التحديات الحياتية.
كيف يسجل الأطفال كل شيء

الأطفال ليسوا مجرد مستمعين لما تقوله، بل هم أيضًا مراقبون دقيقون لأقوالك. فعبارات مثل:
- أنا متعبة دائمًا
- أنا غبية لأنني نسيت الموعد
- لا أحد يحبني
- لا أعرف كيف أرتاح أبدًا
تلك العبارات قد تبدو لكِ كتنفيس عابر، لكنها تشكل في ذهن الطفل رسائل متكررة تشكل تصوره عن ذاته وعن الآخرين.
حديثك عن نفسك.. رسالة غير مباشرة له
- عندما تقولين: "أخطأت اليوم، لكنني سأحاول غدًا"، يتعلم الطفل أن الخطأ جزء من الحياة ويمكن إصلاحه.
- عندما تقولين: "أنا حزينة اليوم، لكنني أعلم أن هذا الشعور سيمر"، تعلمينه أن الحزن ليس نهاية العالم.
- وعندما تقولين: "أنا فخورة بما أنجزت رغم التعب"، تعززين لديه فكرة الصبر والإنجاز.
الفرق بين التهوين والصدق الناضج
ليس من الضروري أن تظهري ابتسامة مزيفة طوال الوقت، ولا أن تخفي مشاعرك تمامًا. بل يجب أن تعبرّي عنها بطريقة ناضجة تساعد الطفل على فهم الحياة وليس على إرباكه.
على سبيل المثال: بدلاً من قولك "أنا مرهقة، ولا أحد يساعدني، لا أتحمل أكثر من هذا!"، يمكنك أن تقولي: "أنا متعبة اليوم لأنني اجتهدت كثيرًا، أحتاج إلى بعض الراحة ثم سأكمل معك."
الطفل يحتاج إلى أمٍّ صادقة تعترف بضعفها، تعلمه أن الإنسان ليس قويًا دائمًا، لكنه يستطيع أن ينهض كل مرة.
رسائل بناءة تصل للطفل عند الحديث عن النفس بشكل صحي
- المشاعر مقبولة: الحزن، الغضب، والتعب كلها مشاعر إنسانية لا ينبغي الخجل منها.
- الخطأ ليس نهاية العالم: الأهم هو الاعتراف به والتعلم منه.
- القوة ليست في الإنكار: بل في التوازن. أن أكون قوية لا يعني أنني لا أتألم، بل إنني أعرف كيف أتعامل مع ألمي.
تذكري أن طفلك يتعلم منك كل يوم، ليس فقط مما تقولينه له، بل أيضًا من الطريقة التي تتحدثين بها عن نفسك. فلنجعل كلماتنا مرآة تعكس قوة حقيقية، تلك القوة التي تنبع من الصدق والتوازن والوعي.
السعادة العائلية الحلقة 9